السيد حيدر الآملي

540

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وقول الآخر : سبحان من لا يعرفه إلَّا هو . وذلك لأنّ كلّ من شاهد الرّبّ بالرّبّ والحقّ بالحقّ لا بدّ وأنّ يشاهده على ما هو عليه في نفس الأمر أعني من حيث الكمالات لا من حيث الذّات لأنّ ذلك مستحيل ممتنع ، ولهذا قال الإمام عليه السّلام : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ( 346 ) . وقال الآخر : ليس وراء عبّادان قرية . وهذا معنى قوله : نور على نور ، أي نور الحقّ على نور العبد ، أو نور الذّات على نور البصيرة ، أو نور العقل الكلَّي على نور العقل الجزئي ، فإنّ بذلك يحصل المعرفة التّامّة الكاملة . وكذلك معنى قوله : يَهْدِي اللَّه ُ لِنُورِه ِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّه ُ الأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ سورة النور : 35 ] . لأنّ حصول هذه النّور يتعلَّق بعنايته تعالى خاصّة كما خصّصه هو بنفسه لا غير ، ومثال ذلك مثال نور الشّمس في بيت مظلم يضاف إلى نور الشّمع ويصير نور على نور ، فلذلك نور اللَّه الحقيقي إذا أضاف إلى نور بصره العارف فإنّه يكون نور على نور . وبوجه ، وهو أنّ نور القمر مستفاد من الشمس بصحة التقابل ، فكلَّما قابل الشّمس استفاد منها بقدر المقابلة النّور والشمس أضافت عليه بقدر القابليّة بالتّدريج حتّى صار كذلك منها بدرا ولم يبق في القابليّة والفاعليّة من الطَّرفين شيء من الإفاضة والاستفاضة فيجوز للعمى في هذه الحالة أن يقول : رأيت الشّمس بالشّمس وعرفت

--> ( 346 ) قوله : لو كشف . قد مرّ في تعليقتنا الرقم 327 .